الخميس، 22 مارس 2018


افاق منع التمييز ضد المرأة
وفقا لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة
في ضوء الواقع الفعلي للنساء في جميع انحاء العالم ، وفي ضوء ما يتعرضن له من انتهاكات وسلب للحريات والحقوق تحت اشكال من الحجج والاعراف والممارسات المرتبطة احيانا بالدين او القيم الاجتماعية او المبادئ الاخلاقية لمختلف المجتمعات والجماعات ، فقد تبنت اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة نصوصا اوجبت فيها اتخاذ اجراءات وتدابير وتبني اليات لانصاف النساء وضمان مساواتهن مع الرجل في جميع الحقول والميادين ، وسوف نناقش ذلك في عدة مطالب وفق الاتي :-
المطلب الاول :- تدابير عامة لتبني المساواة وحظر التمييز .
المطلب الثاني :- الحياة السياسية والعامة وتمثيل الحكومة .
المطلب الثالث :- الجنسية .
المطلب الرابع :- التربية والتعليم .
المطلب الخامس :-  العمل .
المطلب السادس :- الرعاية الصحية .
المطلب السابع :- الاستحقاقات العائلية والقروض والانشطة الترويحية والرياضية .
المطلب الثامن :- المساواة امام القانون .
المطلب التاسع :- الزواج .
المطلب العاشر :- الامومة وتربية الاطفال .
المطلب الحادي عشر :- المرأة الريفية .



المطلب الاول
تدابير عامة لتبنى المساواة وحظر التمييز
اوجبت المادة ( 2 ) من (اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمميز ضد المرأة  )ان تنتهج الدول سياسات تهدف الى القضاء على التمييز ضد المرأة دونما ابطاء وبجميع الطرق والوسائل الممكنة ، وان تتعهد – بشكل خاص – بما يلي من اجراءات وخطوات :-
اولا :-  النص صراحة على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الدستور ، أو في غيره من القوانين الداخلية الاخرى ، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة، لان مجرد النص على المساواة بين الجنسين ليس كافيا لتحقيق المساواة ، بل يتوجب ان يترجم هذا المبدأ الى قواعد تفصيلية وان يكون حاضرا في كل النصوص والصكوك القانونية التي تتبناها الدولة ، بحيث يمنع من اعتماد او تبني اي نص يقر تمييزا ما ضد المرأة .
ثانيا :- حظر التمييز :- اذ يتوجب  اتخاذ عدد من التدابير المناسبة  سواء اكانت تدابير تشريعية او غير تشريعية  لحظر كل تمييز ضد المرأة ، وان يقترن هذا الحظر بجزاءات مناسبة ، فلا يكفي ايراد نص للمساواة ، ولا ترجمة النص عمليا في نواحي التشريعات الوطنية ، بل يتوجب ان ينص كذلك على حظر التمييز ضد المرأة بكل اشكاله واصنافه ، ولابد حينما ينص القانون على حظر امر ما ان يردف ذلك الحظر بعقوبات تمنع من انتهاكه ، لانه لا يكفي الزام الاشخاص بالامتناع عن التمييز ضد المرأة ما لم يقترن ذلك بعقوبات تردع من ينتهك ذلك المحظور .
ثالثا :- توفير الحماية القانونية الفعلية :- فلا يكفي النص على المساواة ولا النص على حظر التمييز ولو اقترن بعقوبة او جزاء ، بل يتوجب تبني اجراءات وتدابير لفرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان حماية فعالة للمرأة، عن طريق المحاكم والمؤسسات الاخرى المعنية، من أي عمل تمييزي ، وتدابير او اجرءات الحماية هذه قد تكون وقائية تمنع من وقوع التمييز ضد المرأة قبل وقوعه ، وقد تكون اجراءات وتدابير متزامنة تحول دون وقوع التمييز او تلافي تفاقهمه او توسع اثاره ، مثل التزم الدولة مثلا بحماية حق المرأة في حرية اختيار ملبسها من ضغط واستهتار الجماعات الدينية المتطرفة التي تسعى لفرض شكل معن من الملبس على الناس بالترهيب والاكراه .
رابعا :- منع التمييز الرسمي ضد المرأة :- اذ قد تتورط المؤسسات او السلطات العامة في الدولة في ممارسة اصناف من التمييز ضد المرأة بحجج دينية او اجتماعية ، مثل منع المرأة من السفر الا بمحرم ، لذا ينبغي بالدولة ومؤسساتها وسلطاتها العامة الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام .
خامسا :- منع التمييز في المجتمع :- فيتوجب بالدولة اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، ولو كانوا اشخاص عاديين ، او كانوا من الاقارب مهما بلغت درجة قرابتهم كالاب والم والاخ والزوج وغيرهم ، مثل حماية النساء من حرمانهن من قبل اسرهن من الحق في االعمل او الحق في الدراسة او اكمال الدراسة .
سادسا :- معالجة القواعد والمماسات :- اذ تنتشر الكثير من الاعراف والممارسات الاجتماعية التي تنتهك حقوق المرأة وتسلب حرياته ، ومثل هذا موجود في بعض النصوص التشريعات – سواء اكانت في الدستور او القوانين العادية او الانظمة او التعليمات – مثل منع المرأة من تولي بعض الوظائف العامة كالقضاء ، ورفض منحها جواز السفر بلا موافقة وليها ، او منعها من السفر بدون محرم وغيرها ، ويتوجب – لذلك - اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة .
سابعا :- الغاء التمييز في النصوص العقابية :- إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة ، مثل اعتبار تأديب الزوج لزوجته نوع من انواع استعمال الحق كسبب من اسباب الاباحة التي تقلب جرائم الضرب والايذاء المرتكبة من الزوج على المرأة فعلا مباح غير مجرم . 
ثامنا :- تطوير وتمكين المرأة :- من خلال اتخاذ التدابير والاجراءات المناسبة التي تؤمن تطوير وتنمية وبناء قدرات النساء في كافة الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها ، لضمان تمكنها من ممارسة حقوقها وحرياتها الاساسية والتمتع بها على اساس المساواة مع الرجل ([1]).
تاسعا :-  تغيير الانماط الاجتماعية :- عن طريق اتخاذ اللازم من التدابير والاجراءات المناسبة لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة .
عاشرا :- ترسيخ كون الامومة وظيفة اجتماعية :- عن طريق اتخاذ اللازم من التدابير والاجراءات لتضمين التربية الاسرية تفما سليما للامومة بوصفها وظيفة اجتماعية ، والاعتراف بالمسؤولية المشتركة للرجال والنساء في تنشئة اطفالهم وتطورهم ، شريطة ان تكون مصلحة الطفل هي الاعتبار الاساسي في جميع الحالات .
عاشرا :- مكافحة الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها :- من خلال اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها كقانون مكافحة الاتجار بالبشر ومكافحة البغاء، لمنع والوقاية من جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة.
المطلب الثاني
الحياة السياسية والعامة وتمثيل الحكومة
اذ اوجبت المادة ( 7 ) من اتفاقية القضاء على جمع اشكال التمييز ضد المرأة على الدول الاطراف ان تتخذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة [2]، وان تكفل للنساء بوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق فيما يأتي :-
اولا :- حق التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة .
ثانيا :- المشاركة في :-
1-   صياغة سياسة الحكومة .
2-   تنفيذ  سياسة الحكومة الموضوعة .
3-   شغل الوظائف العامة .
4-   تأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الرسمية .
ثالثا :- المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية .
اما المادة ( 8  ) من الاتفاقية المذكورة فاوجبت اتخاذ كل ما يلزم لمنح النساء ، على قدم المساواة مع الرجل، ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكومتها على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية.

المطلب الثالث
الجنسية
اما في ميدان الجنسية فأن المادة ( 9 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اوجبت منح المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في الامور الاتية .
اولا :-  اكتساب جنسيتها .
ثانيا :- تغيير جنسيتها .
ثالثا :- الاحتفاظ بجنسيتها .
رابعا :- جنسية اطفالهما ، اي ان ينص القانون على ان الطفل يكتسب جنسية امه ، مثلما يكتسب جنسية ابيه ، اي لا يجوز النص على منح الرجل او الاب جنسيته لاولاده ، وحرمان المرأة ( الام ) من منح جنسيتها لاولادها .  
كما يتوجب ألا يترتب على زواج المرأة من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج .

المطلب الرابع
التربية والدراسة
اما في ميدان التربية والتعليم فأن اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة  اوجبت فـــــــــــــــــي المادة ( 10 ) منها كفالة حقوقا متساوية للرجل والمرأة ، وبوجه خاص فيما يأتي :-
اولا :- شروط متساوية في التوجيه الوظيفي والمهني ، والالتحاق بالدراسات والحصول على الدرجات العلمية في المؤسسات التعليمية على اختلاف فئاتها، في المناطق الريفية والحضرية على السواء، وتكون هذه المساواة مكفولة في مرحلة الحضانة وفى التعليم العام والتقني والمهني والتعليم التقني العالي، وكذلك في جميع أنواع التدريب المهني،
ثانيا :- التساوي في المناهج الدراسية، وفى الامتحانات، وفى مستويات مؤهلات المدرسين، وفى نوعية المرافق والمعدات الدراسية .
ثالثا :- القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط ، وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم .
رابعا :- التساوي في فرص الحصول على المنح والإعانات الدراسية الأخرى .
خامسا :- التساوي في فرص الإفادة من برامج مواصلة التعليم ، بما في ذلك برامج تعليم الكبار ومحو الأمية الوظيفي، ولا سيما البرامج التي تهدف إلى التعجيل بقدر الإمكان بتضييق أي فجوة في التعليم قائمة بين الرجل والمرأة .
سادسا :- خفض معدلات ترك الطالبات الدراسة، وتنظيم برامج للفتيات والنساء اللائى تركن المدرسة قبل الأوان .
سابعا :-التساوي في فرص المشاركة النشطة في الألعاب الرياضية والتربية البدنية .
ثامنا :-إمكانية الحصول على معلومات تربوية محددة تساعد على كفالة صحة الأسر ورفاهها، بما في ذلك المعلومات والإرشادات التي تتناول تنظيم الأسرة.

المطلب الخامس
العمل
لضمان حماية المرأة في ميدان العمل وكفالة نفس الحقوق لها ومساواتها بالرجل فان اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اوجبت في المادة ( 11 ) منها ، اتخاذ كل التدابير المناسبة ، بضمنها ما يأتي :-

اولا :- ضمان الحق في العمل بوصفه حقا ثابتا لجميع البشر . وعادة ما تنص الدساتير على ضمان الحق في العمل لجميع مواطني الدولة بما يؤمن لهم حياة كريمة ([3]).
ثانيا :- ضمان التمتع بنفس فرص العمالة ، بما في ذلك تطبيق معايير اختيار واحدة في شؤون الاستخدام ، اي ضمان تكافؤ الفرص بين الذكور والاناث في فرص العمل وفي اختيار المناسب منهم وفقا لقواعد الكفاءة والنزاهة والخبرة .
ثالثا :- حرية اختيار المهنة ونوع العمل ، والحق في الترقية والأمن على العمل وفى جميع مزايا وشروط الخدمة، والحق في تلقى التدريب وإعادة التدريب المهني، بما في ذلك التلمذة الحرفية والتدريب المهني المتقدم والتدريب المتكرر ، بحيث لا تمنع النساء من تولي القيام بعمل معين ، او يفرض عليها بطريق او باخر اختيار صنف معين من العمل ، وان تتساوى مع الرجال في شروط وضوابط منح الترقيات ، وفي جميع المزايا والشروط ، والتدريب وبناء القدرات .
رابعا :- لمساواة في الأجر، بما في ذلك الاستحقاقات، والحق في المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المساوية، وكذلك المساواة في المعاملة في تقييم نوعية العمل . فلا يقبل منح الرجال اجر اكبر من النساء اللاتي يقمن باعمال مماثلة لما يقوم به الرجال ، وان تعامل النساء بنفس قواعد واليات وشروط معاملة الرجال ما داموا يقمن باعمال مساوية في القيمة لما يقوم به نظائرهن من الرجال ، وان يتم تقييم نوعية اعمال النساء على نفس الاسس والقواعد التي يقيم بها نوع اعمال الرجال .
خامسا :- الحق في الضمان الاجتماعي في جميع حالات عدم الاهلية للعمل ، ولا سيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة .
سادسا :- الحق في إجازة مدفوعة الأجر .
سابعا :- الحق في الوقاية الصحية  ، وسلامة ظروف العمل ، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب .
ثامنا :- منع تأثير زواج المرأة او امومتها على حقها الفعلي في العمل من خلال تنفيذ التدابير الاتية :-
1-   حظر الفصل او الطرد من الخدمة ( العمل ) بسبب الحمل أو إجازة الأمومة ، والتمييز في الفصل من العمل على أساس الحالة الزوجية، مع فرض جزاءات على المخالفين .
2-   إدخال نظام إجازة الأمومة المدفوعة الأجر ، أو المشفوعة بمزايا اجتماعية مماثلة ، دون فقدان للعمل السابق أو للأقدمية أو للعلاوات الاجتماعية .
3-   تشجيع توفير الخدمات الاجتماعية المساندة اللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية وبين مسؤوليات العمل ، والمشاركة في الحياة العامة، ولا سيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال .
4-   توفير حماية خاصة للمرأة أثناء فترة الحمل في الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها.
تاسعا :- مراجعة واستعراض التشريعات الوقائية المتصلة بالمسائل المتعلقة بعمل المرأة استعراضا دوريا في ضوء المعرفة العلمية والتكنولوجية، وأن يتم تنقيحها أو إلغاؤها أو توسيع نطاقها حسب المتطلبات والتطورات والمستجدات .

المطلب السادس
 الرعاية الصحية
اما في ميادن الرعاية الصحية للنساء فأن المادة ( 12 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اوجبت اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها ، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة .
وان يكفل للمرأة – بالاضافة الى ذلك - خدمات مناسبة – مجانية عند الاقنضاء للاسر الفقيرة او غير القادرة على دفع تكاليف الرعاية الصحية - فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة ، وكذلك تغذية كافية أثناء الحمل والرضاعة .

المطلب السابع
الاستحقاقات العائلية والقروض والانشطة الترويحية والرياضية
اوجبت المادة ( 13 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق، ولاسيما :-
اولا :- الحق في الاستحقاقات العائلية .
ثانيا :-الحصول على القروض المصرفية، والرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الائتمان المالي،
ثالثا :- الاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية وفى جميع جوانب الحياة الثقافية.

المطلب الثامن
المساواة امام القانون
واجبت المادة ( 15 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة :-
اولا :-  الاعتراف للمرأة بالمساواة مع الرجل أمام القانون ([4]).
ثانيا :- منح المرأة أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل ، في الشؤون والمسائل المدنية. وتعطى حقوقا ومكانة مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات ، وان تعامل على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات القضائية .
ثالثا :- اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي يكون لها أثر قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.
رابعا :- منح المرأة نفس الحقوق التي تمنحها القوانين ذات الصلة للرجل فيما يتعلق بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم  .
المطلب التاسع
 الزواج
اولت اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اهتماما خاصا بقضايا الزواج والعلاقات الاسرية فافردت لها المادة ( 16  ) منها ، التي اوجبت اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، خصوصا في الامور الاتية :-
اولا :-  نفس الحق في عقد الزواج .
ثانيا :- نفس الحق في حرية اختيار الزوج ، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل .
ثالثا :- نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه .
رابعا :- نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول .
خامسا :- نفس الحقوق في أن تقرر، بحرية وبإدراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفى الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق .
سادسا :- نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفى جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول .
سابعا :- نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار إسم الأسرة والمهنة ونوع العمل .
ثامنا :- نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض.
تاسعا :- اعتبار خطوبة الطفل أو زواجه بلا اثر قانوني .
عاشرا :-اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزوا
احد عشر :- جعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.

المطلب العاشر
الامومة وتربية الاطفال
اولت اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اهتماما خاصا برعاية الامومة والطفولة ، فعدت المادة ( 5 ) منها الامومة وظيفة اجتماعية واوجبت  بموجب الفقرة ( ب ) من المادة المذكورة كفالة تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة والاعتراف بكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوما أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات .
اما المادة ( 16 ) فان اوجبت ان يكون للرجل والمرأة نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول وان تكون للمرأة  نفس الحقوق في أن تقرر، بحرية وبإدراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفى الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق  .
واوجبت الفقرة ( د ) من المادة اعلاه ان تكون للرجل والمرأة نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الانظمة او الاليات القانونية ، على ان تكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول في جميع الاحوال والظروف .
فتكون الاتفاقية قد اعتمدت ثلاثة معايير اساسية في التعامل مع الامومة هي :-
اولا :- ان الامومة وظيفة اجتماعية .
ثانيا :- ان تربية الاطفال وتنشئتهم وتطورهم مسؤولية مشتركة بين الابوين .
ثالثا :- في كل الاحوال تكون مصلحة الطفل هي الاعتبار الاساسي في تقرير كل ما يتعلق به سواء الحضانة او الوصاية او الولاية عليه  .
رابعا :- ان تكون للابوين نفس الحقوق ونفس المسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الاطفال ، ومعنى ذلك منع انفراد احد الابوين بتلك المسؤولية وحجب الاخر عنها ، فلا يصح – مثلا - اعتماد موافقة الاب على زواج الصغيرة دون اي اعتبار لرفض الام او عدم موافقتها ، او اهمال اخذ رأيها .

المطلب الحادي عشر
المرأة الريفية
وبالنظر للخصوصية التي تتميز بها التحديات والمشاكل التي تواجهها المرأة الريفية والأدوار الهامة التي تؤديها في توفير أسباب البقاء اقتصاديا لأسرتها، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية، فأن اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة افردت لها المادة ( 14 ) التي نبهت الى مراعاة المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، واوجبت اتخاذ جميع التدابير المناسبة لكفالة تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على المرأة في المناطق الريفية ، والقضاء على التمييز ضد المرأة الريفية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، أن تشارك في التنمية الريفية وتستفيد منها، وتكفل للريفيـــــــــــــة بوجه خاص الحق في :-

اولا :- المشاركة في وضع وتنفيذ التخطيط الإنمائي على جميع المستويات ، والحقيقة ان هذا الهدف لا يمكن تحقيقه الا من خلال تطوير وبناء قدرات المرأة الريفية ، لتمكينها من المشاركة الحقيقية في وضع الخط الانمائية وتنفيذها .
ثانيا :- الوصول إلى تسهيلات العناية الصحية الملائمة، بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة ، والمقصود هنا ضمان وصول الرعاية الصحية وما يتعلق بها الى المرأة الريفية في مناطقها . لو كانت بعيدة او نائية .
ثالثا :-الاستفادة بصورة مباشرة من برامج الضمان الاجتماعي،
رابعا :- الحصول على جميع أنواع التدريب والتعليم، الرسمي وغير الرسمي، بما في ذلك ما يتصل منه بمحو الأمية الوظيفي، وكذلك التمتع خصوصا بكافة الخدمات المجتمعية والإرشادية، وذلك لتحقيق زيادة كفاءتها التقنية .
خامسا :- تنظيم جماعات المساعدة الذاتية والتعاونيات من أجل الحصول على فرص اقتصادية مكافئة لفرص الرجل عن طريق العمل لدى الغير أو العمل لحسابهن الخاص .
سادسا :- المشاركة في جميع الأنشطة المجتمعية .
سابعا :- فرصة الحصول على الائتمانات والقروض الزراعيـــــــــــــــــــــــة، وتسهيلات التسويق ، والتكنولوجيا المناسبة ،و المساواة في المعاملة في مشاريع إصلاح الأراضي ، والإصلاح الزراعي  ، وكذلك في مشاريع التوطين الريفي .
ثامنا :- التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان ، والمرافق الصحية ، والإمداد بالكهرباء والماء، والنقل، والمواصلات .


[1] - نصت المادة ( 3 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال ضد المرأة ( تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، ولا سيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين. وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتمتع بها على أساس المساواة مع الرجل. ) .

[2] - ان نص المادة ( 7 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة متوافق مع المادة ( 25 ) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي نصت :- ( يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة ( 2) ، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة:
(أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية،
(ب) أن ينتخب وينتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،
(ج) أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده. )

[3] - نصت المادة ( 22 ) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ :- ( اولا :- العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة . ) .
[4] - نصت المادة ( 26 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة :- ( الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. ) .



التمييز ضد المرأة طبقا للمعايير الدولية
عرفت اتفاقية ( القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة ) لعام 1970( CDAW ) التميز ضد المرأة  في المادة الاولى منها بانه :- ( أي تفرقة او استبعاد او تقييد يتم على اساس الجنس و يكون من اثاره او اغراضه النيل من الاعتراف للمرأة - على اساس تساوي الرجل و المرأة - بحقوق الانسان و الحريات الاساسية في الميادين السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية او في اي ميدان اخر او ابطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق ، او تمتعها بها ، او ممارستها لها ، بغض النظر عن حالتها الزوجية ).
ومن تحليل التعريف يتبين بان ( التمييز ضد المرأة ينهض حال قيام العناصر الاتي :-
اولا :- ان يكون هناك ( تفرقة ) او ( استبعاد ) او ( تقييد ) لواحد او اكثر من حقوق او حريات المرأة ، ويقصد بتلك الالفاظ :-
1- تفرقة :- وتعني منح حقوق او مراكز غير متساوية للمرأة مقارنة بالرجل في نفس الظروف القانونية والواقعية ، فهي مواقف او ممارسات او اعراف او قوانين ، تفرق في الحكم بين المرأة والرجل رغم انهما في مركز قانوني وواقعي متشابه بالكامل او متطابق بالكامل ، اي انها تعامل المرأة التي تكون في مركز قانوني وواقعي مطابق للرجل بطريقة مختلفة ، بما يؤدي الى النيل من الاعتراف لها بحقوق الانسان وحرياته الكاملة في كافة الميادين بالمساواة مع الرجل ، مثل تعدد الزوجات ، وحق الزوج بطلاق زوجته بارادته المنفردة ، ومنح المرأة حصة ارثية اقل مقارنة بالرجل من نفسها درجة قرابتها ، ومنح الزوج حق التأديب على زوجته ، وافراد الاب بالوصاية على الاولاد القاصرين من حيث المال والنفس ، ومنعها من الزواج الا باذن وليها ، ومنح الرجل حق قتل احدد محارمه في حالة تلبسها بالزنا او وجوده في فراش واحد مع شريكها ، ففي كل تلك الصور تكون المرأة والرجل في موقف واقعي وقانوني متماثل ، لكن القانون او العرف الاجتماعي او الممارسات تمنح الرجل حقا ، لا تمنح المرأة مثله لذا فانها تفرقة بينهما على اساس الجنس .
2- استبعاد :- وهي الغاء او عدم الاعتراف للمرأة بحقوق او حريات يفترض انها تتمتع بها كانسان ، من خلال ممارسات او اعراف او تقاليد اجتماعية او مواقف دينية او قانونية او قضائية ، دون ان تكون في موضع مقارنة مع رجل في نفس ظروفها ، مثل حرمان المرأة من حقها في العمل ، وحرمانها من التعليم او من اكمال التعليم ، وحرمان  الزوجة – في بعض المذاهب الاسلامية – من ارث العقارات من تركة زوجها المتوفى .
3- تقييد :- ويعني وضع قيود او تحديدات على حرية او حق ما للمرأة ، دون الغاء تلك الحرية او الحقوق او عدم الاعتراف بها ، مثل اقرار حرية المرأة في السفر ولكن بتقييده بعدم سفرها الا مع محرم او بموافقة محرم ( كالاب او الزوج او الاخ ... الخ ) ، ومنعها من الزواج بغير معتنقي ديانتها ، او تقييد حريتها في الخروج خارج المنزل الا باذن .
ثانيا :- ان تكون التفرقة او الاستبعاد او التقييد ، قائمة على اساس الجنس ، اي انها يتم تبنيها على اساس جنس المرأة كانثى ، وليس لاي ضابط او معيار قانوني معتبر اخر .
ثالثا :- ان يتحقق في التفرقة او الاستبعاد او التقييد احد امرين هما :-
1-   ان يكون له اثر ما في النيل من الاعتراف للمرأة بحقوق الانسان وحرياته الاساسية او ابطال الاعتراف لها بتلك الحقوق ، او منع تمتعها بها او ممارستها لها .
2-   ان يكون من اغراضه النيل من الاعتراف للمرأة بحقوق الانسان وحرياته الاساسية او ابطال الاعتراف لها بتلك الحقوق او منع تمتعها بها او ممارستها لها .
رابعا :- ان يخرج ذلك عن اطار المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والحريات . 
ولا فرق في انطباق تعريف ( التميز ضد المرأة ) على المرأة بغض النظر عن حالتها الاجتماعية ( الزوجية ) فلا فرق ان تكون المرأة عزباء ( باكر ) او متزوجة او مطلقة او ارملة ، لان الحقوق والحريات التي يتوجب الاعتراف بها للمرأة على قدم المساواة بالرجل انما تنعكس من كونها انسان ، لها حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الاساسية للانسان ، وحالتها الاجتماعية ( الزوجية ) لا اثر لها في ذلك باي حال من الاحوال .
ويظهر التمييز ضد المرأة في صورة نص قانوني ، كما هو الحال في تخفيض عقوبة الرجل حينما يقتل المرأة حال تلبسها بالزنا او وجودها في فراش واحد مع شريكه ، او حرمان المرأة من جنسيتها بسبب زواجها من اجنبي .
وقد يظهر في صورة اجتهاد قضائي تقره المحاكم وتتبناه على الرغم من عدم النص عليه في القانون مثل تخفيف عقوبة ما يعرف بالقتل غسلا للعار ، وحرمان الزوجة من استحقاقها من النفقة على زوجها بحجة انها تمتنع عن تمكين زوجها من مواقعتها .
وقد يظهر التمييز ضد المرأة في صور تطبيقات تنفيذية مخالفة للنصوص الدستورية والقانونية التي تقر المساواة وتطلق حرية او حق المرأة في امر ما ، مثل حرمان المرأة من السفر الا مع محرم او بموافقة محرم ، ورفض اصدار جواز سفر لها الا بموافقة وليها كالاب او الزوج ، ورفض تعيين المرأة في الوظائف بحجة عدم كفائتها او عاطفيتها او لامر يتعلق بدورتها الشهرية او حملها وانجابها وما يرتبط بذلك من اخذها اجازات الحمل والولادة والامومة .
ويظهر غالبا التمييز ضد المرأة في صورة ممارسات واعراف يتبناها المجتمع ويعمل بها وتصبح جزءا من قيمه وتقاليده الراسخة ،وتؤدي الى حرمان المرأة من حقوقها او سلب او تقييد حرياتها ، مثل منع المرأة من العمل او الخروج خارج المنزل ولو لاغراض صحية الا باذن او مع شخص اخر ، وحرمانها من الدراسة او اكمال الدراسة بحجة المحافظة على الشرف والعفة ومنع الاختلاط مع الذكور ، ومثل حرمان المرأة من ارث ابيها بحجة زواجها ، ودفعها او اجبارها على الانتحار بحجة سوء سلوكها او ارتكابها الزنا ، او بسبب اكتشاف علاقة لها برجل اجنبي خارج اطار الزواج .
ومنع التمييز ضد المرأة هو تطبيق تفصيلي لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، الا ان بعض صور انصاف المرأة قد تثير الشك في كونها خروج عن مبدأ المساواة ، مثل حق الكوتا ، وحق الام في اجازة الحمل والولادة والامومة دون الرجل .
والحقيقة ان المساواة ومنع التمييز بين الجنسين لا تمنع من مراعاة الفروق البالوجية بين المرأة والرجل ، ودور الام والاب بالنسبة للاطفال ، فمنح الحق في اجازة الحمل والولادة انما ترتبط بانفراد المرأة بالحمل والولادة دون الرجل ، فهو امر مرتبط بامر خاص بها تنفرد به عن الرجال .
اما الانظمة التي تتبناها القوانين لانصاف المرأة مثل نظام الكوتا النسوية ، والذي يوجب تمثيل النساء بنسبة معينة في البرلمانات خلافا لقواعد المناسبة الانتخابية ، فانها تدابير خاصة مؤقتة واليات يقصد منها التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمراة في ظل ظروف واقعية تحرم المرأة من ذلك التمثيل اذا ما ترك الامر بدون اقرار نظام الكوتا النسوية ، مما يتعارض مع الاهداف التي يبغيها مبدأ المساواة الفعلية بين الجنسين ، لان المساواة ليست نصوصا في الدستور والقانون بل تطبيقات واقعية تفرض مساواة فعلية على ارض الواقع ، وهذا الامر هو ما اشارت اليه المادة ( 4 ) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي نصت :-
( 1. لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع، على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة.
2. لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة، بما في ذلك تلك التدابير الواردة في هذه الاتفاقية، إجراء تمييزيا. ) .
فتلك التدابير صنفين هما :-
1-   تدابير خاص مؤقتة :- ويشترط فيها :-
أ‌-      ان تكون صالحة لتحقيق المساواة بين الجنسين .
ب‌-   ان تستهدف التعجيل بالمساواة بين الجنسين .
ج- ان تكون مؤقتة .
د- ان تلغى او يوقف العمل بها متى ما تحققت اهداف تكافؤ الفرص والمعاملة بين الجنسين .
2-   تدابير خاصة لحماية الامومة .وهذه تكون دائمة ولا تعد تمييزا باي حال من الاحوال .


مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة
مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ومنع التمييز بحسب الجنس اضحى منذ وقت طويل واحد من اهم الاركان الاساسية لمبادئ حقوق الانسان حول العالم ، اذ ورد في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة بأن شعوب الأمم المتحدة ألت على نفسها ( أن تؤكد من جديد إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدرة و بما للرجال والنساء …من حقوق متساوية ).
ونصت المادة الأولى من الميثاق في بيان مقاصد ( اهداف ) الأمم المتحدة:- ( تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك .. بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ، و لا تفريق بين الرجال والنساء .. ).
كما نصت المادة الثامنة من الميثاق على أن : ( لا تفرض الأمم المتحدة قيودا تحد بها من جواز اختيار الرجال والنساء للاشتراك بأي صفة وعلى وجه المساواة في فروعها الرئيسية والثانوية  ) .
فيبدو واضحا بأن ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد وقدره، وبتساوي الرجل والمرأة في الحقوق ([1]).
واكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ([2])على مبدأ عدم جواز التمييز، اذ اعلن بأن جميع الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان المذكور، دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس،  اذ نص صراحة على المبدأ الأساسي في المساواة بين الجنسين بقوله في المادة ( 1 )  :- ( يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء.  ) ونصت المادة ( 2 ) منه : ( لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي - سياسيا وغير سياسي- أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر.
وفضلا عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلا أو موضوعا تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعا لأي قيد آخر علي سيادته. 
) .
ونصت المادة ( 16 ) منه :- ( 1. للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
2. لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه .
3. الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة. ) .

 اما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ([3]) فقد نص في المادة ( 2 ) منه :- ( 1- تعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. ) .
ونصت المادة ( 3 ) منه :- ( تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد. ) .
ونصت المادة ( 23 ) منه :- (1. الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
2. يكون للرجل والمرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج، حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.
3. لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.
4. تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوى حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. وفى حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم. ) .
اما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية [4] فنص في مادته ( 2 ) :- ( 2- تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب. ) .
وادكدت المادة ( 3 ) منه على ضمان التساوي بين الذكور والاناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بقولها :- ( تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد. ) .

ولهذا فان المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، ومنع التمييز بحسب الجنس ، مبدأ تقرره المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان . ولا يجوز مطلقا أن يكون الاختلاف في الجنس سببا في تباين الحماية القانونية أو اختلاف أو إنقاص الحقوق وسلب او تقييد الحريات , كما ليس من المقبول مطلقا حرمان المرأة من التعليم أو العمل مثلا بسبب الجنس وإتاحة كامل الفرص للذكور بحجة أن الذكر أقوى أو اقدر أو اكثر إدراكا من الإناث لان ذلك مخالفة للالتزامات الدولية والقيم الإنسانية واحكام الدستور والقانون .
أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة في الحقوق ، واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة ، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة فــــــــــــــــــــــــــي خدمة بلدها والبشرية ... أن التنمية التامة والكاملة لأي بلد، ورفاهية العالم، وقضية السلم، تتطلب جميعا مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، أقصى مشاركة ممكنة في جميع الميادين، ان دور المرأة العظيم في رفاه الأسرة وفى تنمية المجتمع .. والأهمية الاجتماعية للأمومة ولدور الوالدين كليهما في الأسرة وفى تنشئة الأطفال .. ودور المرأة في الإنجاب لا يجوز أن يكون أساسا للتمييز بل إن تنشئة الأطفال تتطلب بدلا من ذلك تقاسم المسؤولية بين الرجل والمرأة والمجتمع ككل ... أن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة ([5]).


[1] - ديباجة اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة .
[2] -  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 .

[3] - العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر-1966تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49 .

[4] - العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966 . تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27 .

[5] - ديباجة اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة .